والعجب من بعض الفقهاء أنه يجعل هذا محل الخلاف، قال: لأنه أمر [اصطلاحي](١)، بخلاف:"مُره فليراجعها".
ومن المتأخرين من جعل الضابط في الحالين أنه إن قامت قرينة على إرادة التبليغ فهو أمر، وإلا فلا. وهو حَسَن.
قلتُ: من أمثلته السالمة مما سبق حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة من الأنصار:"مُري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليها"(٢). يعني: المنبر. أخرجه البخاري وغيره.
تنبيه: مما يلتحق بهذه المسألة ويشبهها في اعتبار استلزام الطلب فيكون أمرًا -مواضع:
أحدها: نحو قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[التوبة: ١٠٣]، فإن الأمر بالأخذ يتوقف على إعطاءهم تلك، فهل يكون أمرًا لهم بالإعطاء؟ أو لا؟
فيه خلاف حكاه ابن القشيري، فقال بعض الفقهاء: يجب عليهم الإعطاء؛ من حيث إنَّ الأمر بالأخذ يتوقف عليه، فيجب من حيث كونه مُقدمة للواجب، كالطهارة للصلاة وإنِ اختلف الفاعل هنا، فيكون كالأمر لهم ابتداءً.
وقال القاضي: يجب لا بهذا الطريق، بل بالإجماع؛ لأنه إذا وجب عليه الأخذ، فيأمر بالإعطاء، وامتثال أمره واجب.
الثانى: الأمر بإتمام [الشيء](٣) يتضمن الأمر بالشروع؛ ولهذا احتج أصحابنا على
(١) كذا في (ق)، لكن في (ص، ش): استصلاح. وفي (ض): اصطلاح. (٢) صحيح البخاري (رقم: ٤٣٧)، وفي صحيح مسلم (رقم: ٥٤٤) بلفظ: (انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ). (٣) في (ض، ق، ش): شيء.