وجوابه كما أشار إليه ابن الحاجب في "مختصريه": بأن معنى أمره بأمرهم تبليغه أمر الله؛ [لقوله](١) تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}[المائدة: ٦٧]، فليس ذلك من مسألتنا في شيء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - تبليغه يكون بأمره، فله علينا الأمر؛ ولهذا من صفاته - صلى الله عليه وسلم - وأسمائه "الآمر الناهي"؛ لقوله تعالى:{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}[الأعراف: ١٥٧]، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث المطلب بن حنطب:"ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه"(٢). ويسمى أيضًا "المحلِّل المحرِّم؛ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: ١٥٧].
وأما غَيره فلا إمرة له على مَن يأمره، فلا يكون أمره تبليغًا لأمر مَن أمره أن يأمر.
أما مثال المسألة فأن يقول له:(مُر زيدًا يفعل كذا).
وقد مُثِّل فيما مثلوا به بما في "الصحيحين" وغيرهما من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعُمر وقد طلَّق ابنُه عبد الله امرأته وهي حائض: "مُره ليراجعها" (٣)، وفي رواية: "فليراجعها حتى تطهر" (٤) الحديث.
وفي التمثيل به نظر؛ فإنه صرح فيه بالأمر من الشارع بالمراجعة وهو قوله:(ليراجعها) بلام الأمر، وإنما يكون مثالًا لو قال:(مُره بأن يراجعها)، فتَعيَّن أنْ يكون عمر مُبلغًا ليس
(١) في (ص): كقوله. (٢) السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ١٣٢٢١)، شعب الإيمان (٢/ ٦٧، رقم: ١١٨٥). قال الألباني: (هذا إسناد مرسل حسن). السلسلة الصحيحة (١٨٠٣). (٣) صحيح البخاري (رقم: ٤٩٥٣)، صحيح مسلم (١٤٧١) بلفظ: (مُرْهُ فَلْيراجِعْهَا) , (صحيح البخاري، رقم: ٦٧٤١) بلفظ: (لِيراجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ). (٤) صحيح البخاري (رقم: ٤٩٥٣)، صحيح مسلم (رقم: ١٤٧١).