لكن لا دلالة في ذلك، غايته أنها استُعملت في الترتيب، وليس ذلك بلازم، كما استعملت في عكسه، نحو:{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}[القمر: ١٦] والنذر قبل العذاب؛ بدليل قوله تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}[الإسراء: ١٥].
ومن حجج الترتيب أيضًا ما في "البخاري" عن البراء قال: "أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أُقاتل وأُسلم؟ قال: أَسلم ثم قاتِل. فأَسلم ثم قاتَل، فقُتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا"(٢).
و[يجاب](٣) عنه بأنه قال له ذلك خوفًا أن يختار من الأمر المحتمل المقاتلة قبل الإِسلام فيُقتل كافرًا، والمبادرة للإسلام واجبة، لا من حيث إفادة "الواو" الترتيب.
(١) شرح الكافية الشافية (٣/ ١٢٠٦). (٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٦٥٣). (٣) في (ق): أجيب.