مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [آل عمران: ١٠]. قاله أبو [عبيدة](١).
الثاني عشر: بمعنى "على"، كقوله تعالى:{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}[الأنبياء: ٧٧]. وقيل: بل هو على التضمين، أي: منعناه. وهو أَوْلى من التجوُّز في الحروف كما سبق تقريره والخلاف فيه، والله أعلم.
فقد اشتمل مع هذا البيت على بيان معنى حرفين:"هل"، و"الواو".
فأمل "هل" فموضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصور ودون التصديق السلبي. تقول:"هل جاء زيد؟ " و"هل عمرو منطلق؟ " ولا يجوز "هل زيد قائم؟ أَم عمرو؟ " إذا أُريد بِـ"أَم" المتصلة، ولا "هل لم يَقُم زيد؟ ".
ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق "أَم" المنقطعة، و [عكسهما](٢)"أم" المتصلة.
قيل: ومن معاني "هل" النفي؛ بدليل دخول "إلا" على الخبر بعدها، نحو:{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن: ٦٠]، و"الباء" في قوله: (ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم).
(١) كذا في (ت) وهو الصواب. لكن في سائر النُّسخ: عبيد. قال أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن، ١/ ٨٧): ({لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} يعني: عند الله). (٢) كذا في (ص، ش). لكن في سائر النُّسخ: عليهما.