قال بعضهم: وكُل معنى جُعل لها لا ينفك عنه، وقد لا يكون مع الإلصاق غيره.
وقال عبد القاهر: وقولهم "الباء" للإلصاق إنْ حملناه على ظاهره، اقتضى إفادتها له في كل ما دخلت عليه، وهذا محُال؛ لأنها [تجيء](١) مع الإلصاق نفسه، كقولك:"ألصقتُ كذا بكذا" و"لصق به". فلا بُدَّ من تأويل كلامهم بأن الملابسة فيه لملابسة، كقولك: ألصقه به.
وقولي:(حَقِيقَةً يَكُونُ أَوْ مَجَازَا) إشارة إلى تقسيم الإلصاق إلى:
حقيقة: وهو الأكثر، نحو:(أمسكت الحبل بيدي)، أي:[ألصقته](٢).
وإلى مجاز: نحو: "مررت بزيد"، فإنك لم تلصق المرور بنفس زيد، بل بمكان يقرب منه كما قرره الزمخشري وغيره.
الثالث: الاستعانة، وهو معنى قولي:(أَوْ مُسْتَعَانًا حَازَا) فَـ "مستعانًا" مصدر ميمي بمعنى الاستعانة، وهو مفعول بالفعل الذي بعده، وباء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل ونحوها، نحو:"كتبت بالقلم " و"قطعت بالسكين"، ومنه قوله تعالى:{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}[البقرة: ٤٥].
وقد أدرج في "التسهيل" هذا المعنى في السببية، وقال في "شرحه": (إن التعبير بالسببية أَوْلى؛ لأنه يستعمل في الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى، فإنها لا يقال فيها:"استعانة"، ويقال:"سببية") (٣).
نعم، زاد في "التسهيل" التعليل، واستغنى عنه كثير بالسببية؛ لأن العِلة والسبب واحد.
(١) في أكثر النسخ: تجر. (٢) في (ص): ألصقته به. (٣) شرح التسهيل (٣/ ١٥٠).