وإخوتك وأهلك ومَن في هذه المدرسة. فقلتُ: يا شيخ! مَن أنت؟ قال: أنا ناصحٌ لك، ودَعْني أكونُ مَن كنتُ. فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلتُ: أعوذُ باللهِ من الشيطان الرجيم، ورفعتُ صَوْتي بالتسبيحِ، فأعْرَضَ، ومشى إلى ناحيةِ باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمتُ إلى باب المدرسة، فوجدتُه، مقفلًا، وفتشتُها، فلم أجد [٧] فيها أحداً غير مَن كان فيها/ فقال لي والدي: يا يحيى! ما خبرك؟ فأخبرتُه الخبر، فجعلوا يتعجَّبون، وقعَدْنا كُلُّنا نسبحُ ونذكُر" (١).
...
[٥ - فصل: في ذكر شيوخه في الفقه]
وأذكرهم مسلسلاً مني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
أما أنا؛ فقرأتُ عليه الفقهَ؛ تصحيحاً وعرضاً وشرحاً وضبطاً
وكان رحمه الله رفيقاً بي، شفيقاً عليّ، لا يمكِّن أحداً من خدمته غيري ة على جَهدٍ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي -رضي الله عنه- (٢) في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع
(١) راجع: "تاريخ الإسلام" (ورقة ٥٧٥)، و "المنهاج السوي" (لوحة ٥/ ب- ٦/ أ)، و "الإمام النووي وأثره في الفقه الإسلامي" (ص ٥٢ - ٥٣)، و"الإمام النووي وجهوده في التفسير" (ص ٣٨)، و "الإمام النووي" (١٣٥ - ١٣٦) للدقر. (٢) إن الترضي يختص بالصحابة، وأما غيرهم فيقال في حقهم: "رحمهم الله تعالى"، ونحوه.