وقال تعالى {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}[البقرة: ١١٨]- الآية (١) وقال تعالى {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ}[القمر: ٤٣](٢) ؟ - الآية وسورة اقتربت التي ذكر فيها انشقاق القمر وإعراضهم عن الآيات وقولهم {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ}[القمر: ٢](٣) وقال فيها {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}[القمر: ٤](٤) . أي يزجرهم عن الكفر زجرا شديدا، إذ كان في تلك الأنباء صدق الرسل والإنذار بالعذاب الذي وقع بالمتقدمين. ولهذا يقول عقيب كل قصة {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}[القمر: ١٦] أي عذابي لمن كذب رسلي، وإنذاري لهم بذلك قبل مجيئه.
ثم قال {أَكُفَّارُكُمْ}[القمر: ٤٣] أيتها الأمة {خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ}[القمر: ٤٣] الذين كذبوا الرسل من قبلكم {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ - أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}[القمر: ٤٣ - ٤٤](٥) وذلك أن كونكم تعذبون مثلهم. إما لكونكم لا تستحقون ما استحقوا، أو لكون اللَّه أخبر أنه لا يعذبكم فهذا بالنظر إلى فعل اللَّه. وأما بالنظر إلى قوة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم - وأتباعه. فيقولون {نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}[القمر: ٤٤] فإنهم أكثر وأقوى، كما قالوا {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا}[مريم: ٧٣]- إلى قوله - {أَثَاثًا وَرِئْيًا}[مريم: ٧٤](٦)
(١) آية ١١٨ من سورة البقرة. (٢) آية ٤٣ من سورة القمر. (٣) آية ٤ من سورة القمر. (٤) آية ١٦ من سورة القمر. (٥) الآيتان ٤٣ - ٤٤ من سورة القمر. (٦) من الآية ٧٣ ومن الآية ٧٤ سورة مريم.