{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة: ٧٧] أي: يا أهل الإنجيل لا تغلوا في دينكم فتتجاوزوا الحق، فإن قولكم بأن عيسى ابن الله قول منكم على الله بغير الحق، ولا ترفعوه إلى مقام الألوهية فتجعلوه ربا وإلها (١) . " والغلو في النصارى كثير فإنهم غلوا في عيسى فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله "(٢) . ومن هذا الغلو جاءت معظم الانحرافات في الديانة النصرانية (٣) . ومن ذلك غلوهم بابتداع رهبانية تعبدوا الله بها، وهي لم تكتب عليهم، ولم يؤمروا بها {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}[الحديد: ٢٧] ولم يكن الغلو قاصرا على النصارى، بل هو موجود في اليهود، ولكن الخطاب في الآيتين قصد به النصارى خاصة؛ والسياق يدل على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والنصارى أكثر غلوا في
(١) ينظر الطبري، جامع البيان، ج٦، ص ٣٤، والقرطبي الجامع لأحكام القرآن، ج٦، ص ٢١، وأبي السعود، إرشاد العقل السليم، ج١، ص ٨٢١، وابن جزي، التسهيل، ج١، ص ١٦٥. (٢) سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تيسير العزيز الحميد، ص ٢٦٥. (٣) ينظر سيد قطب، في ظلال القرآن ج٢، ص ٤٩٦.