المغضوب عليهم والضالين، المضيعين لحدود الله، والمجاوزين لها، وجاءت داعية إلى الاستقامة بأساليب عدة أجملها فيما يلي:
١ - تعليم المسلمين أن يدعوا الله أن يسلمهم من كلا الانحرافين، وتشريع ذلك لهم في كل صلاة مرات متعددة. {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}[الفاتحة: ٦ - ٧] ولما أمرنا الله سبحانه أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم. . كان ذلك مما يبين أن العبد يخاف عليه أن ينحرف إلى هذين الطريقين (١) .
٢ - التحذير من تعدي الحدود، والأمر بلزومها {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[البقرة: ٢٢٩] والحدود هي النهايات لكل ما يجوز من الأمور المباحة، المأمور بها، وغير المأمور بها (٢) وتعديها هو تجاوزها، وعدم الوقوف عليها (٣) . وهذا التعدي هو الهدف الذي يسعى إليه الشيطان، إذ إن مجمل ما يريده تحقيق أحد الانحرافين الغلو أو التقصير فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو. ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين
(١) ابن تيمية، الفتاوى، ج١، ص ٦٥. (٢) ينظر ابن تيمية، الفتاوى، ج٣، ص ٣٦٢. (٣) ينظر الطبري، جامع البيان، ج٢، ص ٥١٧.