هذا البيت عليل الكلام ضعيف النظام لأنه كأن نحبا فالغيث بخيل فأما أن يجعله أبخل الساعين فليس كل الساعين كالممدوح في سعيه والممدوحون من السعاة لا يبلغون إلى أن يسبقوا الغيث في سعيهم فهذا فاسد، وقد قال أبو تمام:
هو الغيثُ لو أفرطْتُ في الوصف عامداً ... لأفرطت في وصفيه لم أكُ كاذبا
فأما قول البحتري:
سقيتَ وكان الغيثُ أدنى مسافةً ... وأضيقَ باعاً من نِداك وأقصرا
فهذه مبالغة حسنة لأنه قال: من نداك المفرط وفاصل بين مفرطين ولم يقل أضيق باعاً من كل ندى وأنجل من كل باذل ندى.
وبعدها أبيات أولها:
أجارُك يا أسْدَ الفراريسِ مكرمٌ ... فتسكُنَ نفسي أم مهاب فمُسلم؟
وهي أبيات فارغة لا يطلب لها استخراج سرقة.
ويتلوها قصيدة أولها:
صلةُ الهجرِ لي وهجرُ الوصالِ ... نَكَسَانِي في السُّقّم نَكْسَ الهِلالِ