ورنين العظام أبعد في المبالغة من خفقان القلوب، وقد قال البحتري:
وكأنَّ لي في كل عُضوٍ واحدٍ ... قلباً يحنُ وناظراً ما يَطْرِفُ
فقد أتى بمعناه والزيادة في كلامه ما هو من تمامه.
وقال المتنبي:
سَفرتْ وبَرْقَعَها الحياءُ بصفرةٍ ... سترت محاجرها ولم تكُ بُرْقعا
هذا بيت فيه روايتان يروى:) وبرقعها الفراق (ويروى) وبرقعها الحياء (فمن روى الحياء فهو مذهب لأبي الطيب أختص به ومثل هذا قوله:
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صنع اللجين العسجدُ
ومن روى الفراق، أكذبه مذهبه في الحياء ومن جعل ذلك للفراق فكان ينبغي هذا للفراق أيضاً على مذهبه في تغير الوجه بالخوف أو جعل ذلك للحياء وجعل هذا مثله ليكون المذهب مطرداً، وقد ذكرنا فيما تقدم من الكتاب قول جالينوس) الحمرة من الخجل، والصفرة من الوجل (ولو جعل مكان الصفرة الحمرة لصح الوزن والمعنى. ومعناه في الصفرة:) سترت محاجرها (فقامت في تخللها إياها مقام البرقع ويقال: برقع وبرقوع.
وقال المتنبي:
فكأنَّها والدَّمُعُ يقطر فوقها ... ذهبٌ بِيِمْطَيْ لؤلؤ قد رُصِّعا