وإن شئت نصبته بفعل مضمر أي أذكر وأعني وما أشبهه فجائز، وقال أبو تمام:
فتىً عِرضُهُ وقفٌ على كلِّ طالبٍ ... وأموالُهُ وقفٌ على كُلّ مُجتدِ
وقد قدم الشكر على التأويل في صدر بيته ولو قال في عجزه) فشكرهم وقف ونائله وقف (.
كان أجود للصنعة إلا أن يذهب إلى أن الشكر يتقدمه النائل وقد قال البحتري فيما يقرب من هذا:
أعيالٌ لهُم بنو الأرضِ أمْ ما ... لهُمُ راتبٌ على النَّاس وقفُ
فأتى بمعناه في نائلهم وزاد عليهم بالشكر، وقال ابن الرومي:
أموالهُ وقفٌ على تنفيلنا ... وثناؤنا وقفٌ على تحقيقِهِ
فجاء بالوقفين وأورد من التثقيل والتخفيف مطابقة حسنة ولم يدع له فضلاً فابن الرومي أحق بما قال.
وقال المتنبي:
ولا نالَ من حُسّادهِ الغيظُ والأذى ... بأعظم مما نال من وِفْرِهِ العُرفُ
سمع الديك يقول:
فعلتْ مقلتاه بالصَّبِ ما تف ... علُ جَدوى الأمير بالأموالِ
فجعل بازاء الصّب الحسّاد وجعل بازاء مقلته الغيظ والأذى والجدوى والعرف واحد، والبيت من قسم ما احتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه.
وقال المتنبي:
تفكّرُهُ علمٌ، ومنطقهُ حكمٌ ... وباطنُهُ دينٌ، وظاهرهُ ظَرفُ
أهل العروض ينكرون هذا البيت ويقولون هذه القصيدة من العروض الطويلة من الضرب الأول وعروض الطويل الأول أبداً تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت وهذا البيت غير مصرع فهو غير جائز عندهم، وقد قال الخريمي:
فتىً جَهرهُ ظرفُ، وباطنه تُقىً ... يُزَيّنُ ما يُخفي بصالح ما يُبدي
فعجز البيت داخل في هذا وباقي البيت زيادة في كلامه ما هو من تمامه ولكن أبا الطيب أجمع أوصافاً.
وقال المتنبي:
فلَم نرَ قبل ابن الحسين أصابعاً ... إذا ما هطلن استحيتِ الدّيمُ الوطفُ
كان يجب أن يقول:) لم نر مثل أصابع ابن الحسين أصابعاً (إذ ليس يعبر عن جملة أبي الحسين بالأصابع ولكنه حذف لعلم المخاطب وهذا من قول أبي نواس: