فإن قلت ببيت أبي تمام في الخوف وهذا في الهيبة قلنا كلاهما غرضان يفعلان فعلاً واحداً، وكلام أبي تمام بغير حشو وهذا من استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه.
فضيفُهُ في ربيعٍ طولُ مدّتهُ ... وجارهُ كلّ حين منهُ في رَجَبِ
فجعل ضيفه في ربيع من جوده طول زمانه وجعل جاره كل حين منه في رجب أراد في حمى من طالب الثأر لأن العرب في الجاهلية كانت لا تقاتل في الأشهر الحرم ولا تسقك دماً فكلام الخبزأرزي أرجح لأنه جمع بين الجودة والأمن في الخبر عن ممدوحه، وأبو الطيب ما خبر إلا عن سخاء الممدوح فقط.