وهذا مما عيب به مع تقدمه، فأما المتأخرون فيقولون كما قال الديك:
كيفَ الدّعاءُ على مَنْ خان أو ظلما ... ومالكي ظالمٌ في كُلّ ما حَكما
لا واخذ الله من أهْوى بجفوَتِهِ ... عنّي ولا أقتصّ لي منه ولا ظَلما
فهذا تجنب الدعاء على الظالمين لأن مالكه محبوبه متهم ويسأل الله أن لا يقتصّ له منهم ولا ينتقم.
قال أبو محمد: وقد سلكت أنا هذا المسلك فقلت:
فَهمٌ غالط منى فَهِمَا ... جاءني يسألُ عما عَلمَا
مُقْسم ما بلغتهُ علّتي ... كاذبُ والله فيما زعما
كيف لم يبلغه عن سقمي ... وهو المهدي إليّ أسقّما
رزق المظلوم منا رحمة ... ثم لا أدعو على من ظلما
قال أبو محمد: وقد قلت في معناه أيضاً:
إنْ كنتَ تعلمُ ما بي ... وأنتَ بي لا تُبالي
فصارَ قَلبكَ قَلْبي ... وصِرت في مثل حَالي
بلْ عِشْتَ في طيب عَيشٍ ... تقيك نَفسي وَمالي
دَعوْتُ إذْ ضاق صدري ... عليك ثُم بَدَالي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute