مِنْهُ الْمُنَافِقُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ الظَّالِمُ فِي قَوْلِهِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: ٣٣] وَحَمَلَ هَذَا الْقَائِلُ الِاصْطِفَاءَ عَلَى الِاصْطِفَاءِ فِي الْخِلْقَةِ وَإِرْسَالِ الرَّسُولِ إليهم وإنزال الكتب. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ جَمِيعِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: ٣٢] أي: سابق إلى الجنة وإلى رَحْمَةِ اللَّهِ بِالْخَيْرَاتِ أَيْ بِالْأَعْمَالِ الصالحات، {بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: ٣٢] أَيْ أَمْرِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، {ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: ٣٢] يعني إيراثهم الكتاب.
[٣٣] ثُمَّ أَخْبَرَ بِثَوَابِهِمْ فَقَالَ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: ٣٣] يَعْنِي الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو (يُدْخَلُونَهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْخَاءِ، {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطر: ٣٣]
[٣٤] {وَقَالُوا} [فاطر: ٣٤] أَيْ وَيَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤] وَالْحُزْنُ وَاحِدٌ كَالْبَخَلِ وَالْبُخْلِ. قَالَ ابن عباس: حَزَنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: حَزَنَ الموت. وقال مقاتل: حزنوا لأنهما كَانُوا لَا يَدْرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَزَنُ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَخَوْفُ رَدِّ الطَّاعَاتِ. وَقَالَ الْقَاسِمُ: حَزَنُ زَوَالِ النِّعَمِ وَتَقْلِيبِ الْقَلْبِ، وَخَوْفِ الْعَاقِبَةِ، وَقِيلَ: حَزَنُ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَا كَانَ يُحْزِنُهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كُلَّ الْأَحْزَانِ مَا كَانَ مِنْهَا لِمَعَاشٍ أَوْ لِمَعَادٍ {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: ٣٤]
[٣٥] {الَّذِي أَحَلَّنَا} [فاطر: ٣٥] أنزلنا، {دَارَ الْمُقَامَةِ} [فاطر: ٣٥] أَيِ الْإِقَامَةِ، {مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} [فاطر: ٣٥] أي لا يصيبنا فيها عياء ولا مشقة، {وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: ٣٥] عياء مِنَ التَّعَبِ.
[٣٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [فاطر: ٣٦] أَيْ لَا يُهْلَكُونَ فَيَسْتَرِيحُوا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: ١٥] أَيْ قَتَلَهُ. وَقِيلَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ فَيَمُوتُوا، كَقَوْلِهِ: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزُّخْرُفِ: ٧٧] أَيْ لَيَقْضِ عَلَيْنَا الْمَوْتَ فَنَسْتَرِيحَ، {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر: ٣٦] مِنْ عَذَابِ النَّارِ، {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: ٣٦] كَافِرٍ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو (يُجْزَى) بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الزَّايِ كُلُّ رُفِعَ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الزاي {كُلَّ} [فاطر: ٣٦] نصب.
[٣٧] {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ} [فاطر: ٣٧] يستغيثون ويصيحون، {فِيهَا} [فاطر: ٣٧] وهو افتعال مِنَ الصُّرَاخِ وَهُوَ الصِّيَاحُ يَقُولُونَ، {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا} [فاطر: ٣٧] مِنْهَا مِنَ النَّارِ، {نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: ٣٧] فِي الدُّنْيَا مِنَ الشَّرَكِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} [فاطر: ٣٧] قِيلَ: هُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.