وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَقِيلَ: كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَيْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ أَهْلَكَ الْجَبَابِرَةَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ، {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: ٥٥] أَيْ اخْتَارَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُوَسِّعُ لَهُمْ فِي الْبِلَادِ حَتَّى يُمَلَّكُوهَا وَيُظْهِرَ دِينَهُمْ عَلَى سَائِرِ الأديان، {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ} [النور: ٥٥] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْإِبْدَالِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّبْدِيلِ، وَهُمَا لغتان، وقال بعضهم: التبديل تغير حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَالْإِبْدَالُ رَفْعُ الشَّيْءِ وَجَعْلُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ، {مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي} [النور: ٥٥] آمِنِينَ، {لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور: ٥٥] فَأَنْجَزَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَأَظْهَرَ دِينَهُ وَنَصَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَأَبْدَلَهُمْ بَعْدَ الْخَوْفِ أمنا وبسطا في الأرض. {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} [النور: ٥٥] أَرَادَ بِهِ كُفْرَانَ النِّعْمَةِ، وَلَمْ يُرِدِ الْكُفْرَ بِاللَّهِ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: ٥٥] الْعَاصُونَ لِلَّهِ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وَجَحَدَ حَقَّهَا الَّذِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْخَوْفَ حَتَّى صَارُوا يَقْتَتِلُونَ بعد أن كانوا إخوانا. ٥٦,
[٥٧] قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: ٥٦] أَيْ افْعَلُوهَا عَلَى رَجَاءِ الرَّحْمَةِ. {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النور: ٥٧] قَرَأَ عَامِرٌ وَحَمْزَةُ (لَا يَحْسَبَنَّ) بِالْيَاءِ أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسَهُمْ، {مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} [النور: ٥٧] وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ يَقُولُ: لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينِ فَائِتِينَ عَنَّا، {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور: ٥٧]
[٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} [النور: ٥٨] اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ {الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٥٨] يَعْنِي الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ، {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} [النور: ٥٨] مِنَ الْأَحْرَارِ، لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْأَطْفَالَ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، بَلِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَمْرَ النِّسَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغُوا. {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: ٥٨] أَيْ لِيَسْتَأْذِنُوا فِي ثَلَاثِ أَوْقَاتٍ، {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} [النور: ٥٨] يُرِيدُ الْمَقِيلَ، {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور: ٥٨] وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهَا سَاعَاتُ الْخَلْوَةِ وَوَضْعِ الثِّيَابِ فَرُبَّمَا يَبْدُو مِنَ الْإِنْسَانِ مَا لَا يُحِبُّ أَنَّ يَرَاهُ أَحَدٌ، أَمَرَ الْعَبِيدَ وَالصِّبْيَانَ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلْيَسْتَأْذِنُوا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور: ٥٨] قرأ حمزة والكسائي (ثلاث) بنصب التاء بدلا من قَوْلِهِ: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، أَيْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ، سُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ عَوْرَاتٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضَعُ فِيهَا ثِيَابَهُ فَتَبْدُو عَوْرَتَهُ، {لَيْسَ عَلَيْكُمْ} [النور: ٥٨] جناح {وَلَا عَلَيْهِمْ} [النور: ٥٨] عَلَى الْعَبِيدِ وَالْخَدَمِ وَالصِّبْيَانِ، {جُنَاحٌ} [النور: ٥٨] فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ مِنْ غَيْرِ استئذان، {بَعْدَهُنَّ} [النور: ٥٨] أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.