الأرض حادث، قَالَ: فَبَعَثَهُمْ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْلُو القرآن فقالوا: هذا والله حَدَثَ.
[١٨] {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} [الحجر: ١٨] لَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} [الحجر: ١٨] والشهاب الشعلة من النار.
[١٩] قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} [الحجر: ١٩] بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الحجر: ١٩] جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَمِيدُ إِلَى أَنْ أَرْسَاهَا اللَّهُ بالجبال، {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} [الحجر: ١٩] أَيْ: فِي الْأَرْضِ، {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر: ١٩] بقدر مَعْلُومٍ، وَقِيلَ: يَعْنِي فِي الْجِبَالِ وَهِيَ جَوَاهِرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والحديد والنحاس وغيرها.
[٢٠] {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الحجر: ٢٠] جَمْعُ مَعِيشَةٍ، قِيلَ: أَرَادَ بِهَا المطاعم والمشارب والملابس. وقيل: مَا يَعِيشُ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي الدُّنْيَا، {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: ٢٠] أي: جعلنا فيها معايش مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ مِنَ الدواب والأنعام، أي: جعلنا لَكُمْ وَكَفَيْنَاكُمْ رِزْقَهَا وَ (مَنْ) فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النُّورِ: ٤٥] وَقِيلَ: مَنْ فِي مَوْضِعِهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَمَالِيكَ مَعَ الدَّوَابِّ. وَقِيلَ: مَنْ فِي مَحَلِّ الْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي لكم.
[٢١] {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ} [الحجر: ٢١] أي: وما مِنْ شَيْءٍ، أَيْ: وَمَا مِنْ شيء, {إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} [الحجر: ٢١] أَيْ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمَطَرَ، {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: ٢١] لكل أرض حد مقدر.
[٢٢] {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: ٢٢] أَيْ: حَوَامِلَ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى السَّحَابِ، وَهُوَ جَمْعُ لَاقِحَةٍ، يُقَالُ: نَاقَةٌ لَاقِحَةٌ إِذَا حَمَلَتِ الْوَلَدَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الْمَاءَ فَيَمُرُّ بِهِ السَّحَابُ فَيَدِرُّ كَمَا تَدِرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَرَادَ بِاللَّوَاقِحِ الْمَلَاقِحَ وَاحِدَتُهَا مُلَقِّحَةٌ، لِأَنَّهَا تُلَقِّحُ الْأَشْجَارَ. قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الْمُبَشِّرَةَ فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُؤَلِّفَةَ فتؤلف السَّحَابَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَتَجْعَلُهُ رُكَامًا, ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّوَاقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَا تُقْطَرُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْمَلَ الرِّيَاحُ الْأَرْبَعُ فِيهِ, فَالصَّبَا تَهَيُّجُهُ وَالشَّمَالُ تَجْمَعُهُ وَالْجَنُوبُ تَذْرُهُ وَالدَّبُورُ تفرقه, {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: ٢٢] أَيْ: جَعَلَنَا الْمَطَرَ لَكُمْ سَقْيًا وَسَقَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَا يَشْرَبُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: سَقَيْتُ الرَّجُلَ مَاءً وَلَبَنًا إِذَا كَانَ لِسَقْيِهِ, فَإِذَا جَعَلُوا لَهُ مَاءً لِشُرْبِ أَرْضِهِ ودوابه تقول العرب: أَسْقَيْتُهُ. {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: ٢٢] يَعْنِي الْمَطَرَ فِي خَزَائِنِنَا لَا فِي خَزَائِنِكُمْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: بِمَانِعِينَ.
[٢٣] {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: ٢٣] نُمِيتَ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ, فَلَا يَبْقَى حي سوانا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.