الدُّنْيَا هِيَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَفِي الآخرة: الجنة، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: هِيَ نُزُولُ الملائكة بالبشارة مع اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فُصِّلَتْ: ٣٠] وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: البشرى في الدنيا عِنْدَ الْمَوْتِ تَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِ المؤمن من يُعْرَجُ بِهَا إِلَى اللَّهِ، وَيُبَشَّرُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ مَا بَشَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ جَنَّتِهِ وَكِرِيمِ ثَوَابِهِ، كَقَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: ٢٥] {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٢٣] {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} [فُصِّلَتْ: ٣٠] وَقِيلَ: بَشَّرَهُمْ في الدنيا بالكتاب والرسول أنهما أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، وَيُبَشِّرُهُمْ فِي الْقُبُورِ وَفِي كُتُبِ أَعْمَالِهِمْ بِالْجَنَّةِ، {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس: ٦٤] لا تغير لقول، وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: ٦٤]
[٦٥] {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: ٦٥] يعني: قول المشركين، قرأ نافع (ولا يُحْزِنُكَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وقرأ الآخرون (يحزنك) بفتح الياء وضم الزاي، وهم لغتان، يقال: حزنه الشيء يحزنه وأحزنه، تم الكلام ههنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ} [يونس: ٦٥] يَعْنِي: الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ {جَمِيعًا} [يونس: ٦٥] هُوَ نَاصِرُكَ وَنَاصِرُ دِينِكَ وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [الْمُنَافِقُونَ: ٨] وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ، {هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يونس: ٦٥]
[٦٦] {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} [يونس: ٦٦] هو إما اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟ وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ. {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [يونس: ٦٦] يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ، {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [يونس: ٦٦]
يَكْذِبُونَ.
[٦٧] {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: ٦٧] مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ، قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: ٦٧] سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.
[٦٨] {قَالُوا} [يونس: ٦٨] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [يونس: ٦٨] وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: ٦٨] عَنْ خَلْقِهِ، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: ٦٨] عبيدا وملكا {إِنْ عِنْدَكُمْ} [يونس: ٦٨] ما عندكم، {مِنْ سُلْطَانٍ} [يونس: ٦٨] حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و (مِنْ) صِلَةٌ تقديره ما عندكم سُلْطَانٍ، {بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يونس: ٦٨]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.