عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَبَقُوا فِي الْخَوْفِ قد أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، أَيْ: حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمِّ يُقَالُ: أَمْرٌ مُهِمٌّ {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} [آل عمران: ١٥٤] أَيْ: لَا يَنْصُرُ مُحَمَّدًا، وَقِيلَ: ظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ، {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: ١٥٤] أَيْ: كَظَنِّ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالشِّرْكِ، {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا} [آل عمران: ١٥٤] مَا لَنَا، لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ: جحد، {مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: ١٥٤] يَعْنِي: النَّصْرَ، {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: ١٥٤] قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِرَفْعِ اللَّامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ فِي (لِلَّهِ) وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ، وَقِيلَ: عَلَى النَّعْتِ، {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: ١٥٤] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ كَانَ لَنَا عُقُولٌ لَمْ نَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَمْ يُقْتَلْ رُؤَسَاؤُنَا، وَقِيلَ: لَوْ كُنَّا عَلَى الحق ما قتلنا ههنا، قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ، يَعْنِي: التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) ، {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ} [آل عمران: ١٥٤] قُضِيَ، {عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤] مصارعهم، {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ} [آل عمران: ١٥٤] وَلِيَمْتَحِنَ اللَّهُ، {مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ} [آل عمران: ١٥٤] يُخْرِجَ وَيُظْهِرَ {مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: ١٥٤] بِمَا فِي الْقُلُوبِ مِنْ خَيْرٍ وشر.
[١٥٥] {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا} [آل عمران: ١٥٥] انهزموا، {مِنْكُمْ} [آل عمران: ١٥٥] يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: ١٥٥] جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ قَدِ انْهَزَمَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعْلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: ١٥٥] أَيْ: طَلَبَ زَلَّتَهُمْ، كَمَا يُقَالُ: اسْتَعْجَلْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبْتُ عَجَلَتَهُ، وقيل: حملهم الزَّلَةِ وَهِيَ الْخَطِيئَةُ، وَقِيلَ: أَزَلَّ وَاسْتَزَلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: ١٥٥] أَيْ: بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: بِتَرْكِهِمُ الْمَرْكَزَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَسَبُوا هُوَ قَبُولُهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْهَزِيمَةِ، {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: ١٥٥]
[١٥٦] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٥٦] يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي وأصحابه، {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} [آل عمران: ١٥٦] فِي النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ، وَقِيلَ: فِي النَّسَبِ، {إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: ١٥٦] أَيْ: سَافَرُوا فِيهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ غيرها، {أَوْ كَانُوا غُزًّى} [آل عمران: ١٥٦] أَيْ: غُزَاةً جَمْعُ غَازٍ فَقُتِلُوا، {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ} [آل عمران: ١٥٦] يعني قولهم وظنهم، {حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران: ١٥٦] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (يَعْمَلُونَ) بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.
[١٥٧] {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ} [آل عمران: ١٥٧] قَرَأَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.