هي قال: {أَنِّي أَخْلُقُ} [آل عمران: ٤٩] أَيْ: أُصَوِّرُ وَأُقَدِّرُ، {لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: ٤٩] قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ) ، هَاهُنَا وَفِي الْمَائِدَةِ، وَالْهَيْئَةُ الصُّورَةُ الْمُهَيَّأَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: هَيَّأْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَدَّرْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ، {فَأَنْفُخُ فِيهِ} [آل عمران: ٤٩] أَيْ: فِي الطَّيْرِ {فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: ٤٩] قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِينَ بِالْجَمْعِ، لِأَنَّهُ خَلَقَ طَيْرًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَعْقُوبُ (فَيَكُونُ طَائِرًا) عَلَى الْوَاحِدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، ذَهَبُوا إِلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّيْرِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ غَيْرَ الْخُفَّاشِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْخُفَّاشَ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الطير خلقا؛ لأن له ثَدْيًا وَأَسْنَانًا، وَهِيَ تَحِيضُ، قَالَ وَهْبٌ: كَانَ يَطِيرُ مَا دَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ سَقَطَ مَيِّتًا لِيَتَمَيَّزَ فِعْلُ الْخَلْقِ مِنْ فِعْلِ الْخَالِقِ، وَلِيَعْلَمَ أَنَّ الْكَمَالَ لِلَّهِ عَزَّ وجل، قوله تعالى: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} [آل عمران: ٤٩] أَيْ: أَشْفِيهِمَا وَأُصَحِّحُهُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الأكمه، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما - وَقَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: هُوَ الْأَعْمَى، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْأَعْمَشُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ولا يبصر بالليل، والأبرص هو الَّذِي بِهِ وَضَحٌ، وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَيْنِ لِأَنَّهُمَا دَاءَانِ عَيَاءَانِ، وَكَانَ الْغَالِبُ فِي زَمَنِ عِيسَى - عَلَيْهِ السلام - الطب، فأراهم الله المعجزة من جنس ذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} [آلِ عِمْرَانَ: ٤٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أَحْيَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ عَازِرَ وَابْنَ الْعَجُوزِ وَابْنَةَ الْعَاشِرِ وَسَامَ بْنَ نُوحٍ، فَأَمَّا عَازِرُ فَكَانَ صَدِيقًا لَهُ فَأَرْسَلَتْ أُخْتُهُ إِلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ أَخَاكَ عَازِرَ يَمُوتُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَتَاهُ هُوَ وأصحابه فوجدوه وقد مَاتَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِأُخْتِهِ: انْطَلِقِي بِنَا إِلَى قَبْرِهِ، فَانْطَلَقَتْ مَعَهُمْ إِلَى قَبْرِهِ، فَدَعَا الله تعالى فقام عازر ودكه يَقْطُرُ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَبَقِيَ وَوُلِدَ لَهُ، وَأَمَّا ابْنُ الْعَجُوزِ فإنه مُرّ بِهِ مَيِّتًا عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى سَرِيرٍ يُحْمَلُ فَدَعَا اللَّهَ عِيسَى فَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَنَزَلَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَحَمَلَ السَّرِيرَ عَلَى عُنُقِهِ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَبَقِيَ وَوُلِدَ لَهُ، وَأَمَّا ابْنَةُ الْعَاشِرِ فكان والدها رَجُلًا يَأْخُذُ الْعُشُورَ، مَاتَتْ لَهُ بِنْتٌ بِالْأَمْسِ، فَدَعَا اللَّهَ - عَزَّ وجل - فأحياها، وبقيت وولدت، وَأَمَّا سَامُ بْنُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَاءَ إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ، وَقَدْ شَابَ نِصْفُ رَأْسِهِ خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَشِيبُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَقَالَ قَدْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ دَعَوْتُكَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مُتْ، قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ يُعِيذَنِي اللَّهُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، فَدَعَا اللَّهَ فَفَعَلَ. قوله تعالى: {وَأُنَبِّئُكُمْ} [آل عمران: ٤٩] أخبركم {بِمَا تَأْكُلُونَ} [آل عمران: ٤٩] مِمَّا لَمَّ أُعَايِنْهُ، {وَمَا تَدَّخِرُونَ} [آل عمران: ٤٩] ترفعونه، {فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: ٤٩] حَتَّى تَأْكُلُوهُ، وَقِيلَ: كَانَ يُخْبِرُ الرَّجُلَ بِمَا أَكَلَ الْبَارِحَةَ وَبِمَا يَأْكُلُ الْيَوْمَ وَبِمَا ادَّخَرَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.