ولمسلم بلفظ:«لعن الله اليهود والنصارى»(١) فهذا كالذي قبله في الدلالة على تحريم اتخاذ القبور مساجد.
٤ - عن جندب (٢) قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» . رواه مسلم (٣) .
الشاهد:«ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» .
وجه الدلالة:
حيث صرح - صلى الله عليه وسلم - بالنهي الدال على التحريم، وبين أن اتخاذ القبور مساجد كان من عادة الكفار المتقدمين: اليهود والنصارى. وبيانه للعلة يدل على أن النهي إنما كان لمشابهة المشركين، وسدا للذريعة؛ لئلا يعبد مع الله غيره.
٥ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:«لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن (٤) .
(١) صحيح مسلم (١ / ٣٧٦) رقم ٥٢٩، وانظر: شرح النووي على مسلم (٢ / ١٦٢) ، وشرح السنة للبغوي (٢ / ٤١٥) . (٢) جندب بن عبد الله بن سفيان أبو عبد الله البجلي، صحابي جليل، نزل الكوفة والبصرة، وروى عنه: الحسن وابن سيرين وجماعة، بقي ـ رضي الله عنه ـ حيًا إلى سنة ٧٠ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٢ / ١١٧) ، وطبقات ابن سعد (٦ / ٣٥) ، وسير أعلام النبلاء (٣ / ١٧٤) . (٣) صحيح مسلم (١ / ٣٧٧) رقم ٥٣٢، وانظر: المحلى لابن حزم (٤ / ٢٧) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (٢ / ١٦٢) . (٤) سنن الترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي (٣ / ٢٦٧) ، وانظر: شرح السنة للبغوي (٢ / ٤١٧) .