قال مصعب: سأل رجل مالكا فقال: الفواحش كتبه الله علينا؟
قال: نعم، قبل أن يخلقنا، ولابد لمن كتب الله عليه ذلك أن يعملها، ويصير إلى ما قدر عليه وكتب.
قال الكرابيسى (٨٥)، سمعت مالكا، وسئل عن القدرية من هم؟ قال: من قال: ما خلق المعاصى (٨٦).
وقال القاسم بن محمد: سألت مالكا عن القدرية من هم؟ فقال: سألت أبا سهيل كما سألتني فقال: هم الذين يقولون أن الاستطاعة إليهم، أن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا.
* * *
قال الفروى: سمعت ابن أبي حنيفة يقول لمالك: أن لنا رأيا نعرضه عليك، فإن رأيته حسنا مضينا عليه وإن رأيته سيئا نكبنا عنه، قال: لا نكفر أحدا بذنب، المذنبون كلهم مسلمون.
قال: ما أرى بهذا بأسا.
فقال له داود بن أبي زنبر وإبراهيم بن حبيب وابن نافع الصائغ: يا أبا عبد الله، أن هذا ليسوق الكلام إلى أن يقول: دينى دين الملائكة وجبريل وميكائيل.
فقال: لا والله: الدين يزيد، قال الله "ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم" وقال إبراهيم: "رب أرنى كيف تحيي الموتى" الآية.
قد أثبت زيادة في دينه.
قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: أن المرجئة أخطأوا وقالوا قولا عظيما، قالوا: أن من أحرق الكعبة أو صنع كل شيء فهو مسلم.
فقيل لمالك: ما ترى فيهم؟
(٨٥) عبيد الله بن المنتاب، انظر الجزء الأول من هذا الكتاب من ٩ هامش رقم ٧، وقد ورد في نسخة أ، الكرابسي، وفى ك: الكرايسي، أما في ط، م: فإنها غير واضحة. (٨٦) ك: ما خلق المعاصي - ط: خلق للمعاصي - أ: خلى المعاصي.