وأما البراء، فقال تعالى:{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}[آل عمران: ٢٨] قال ابن جرير في تفسيرها ((ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكُفّارَ ظَهْراً وأنصاراً، توالونهم على دينهم (١) وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتَدُلّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}[آل عمران: ٢٨] يعني بذلك: فقد برئ من الله، وبرئ اللهُ منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}[آل عمران: ٢٨] إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتُضمروا لهم العداوة، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل)) (٢) .
والنصوص في ذلك كثيرة، وسيأتي غيرها في المبحث الآتي:
[أدلّته من السنة]
أدلّته من السنة أمّا في الولاء، فيقول صلى الله عليه وسلم:«مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى»(٣) .
وقال صلى الله عليه وسلم:«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضاً»(٤) .
وقال صلى الله عليه وسلم:«المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه.»(٥) .
(١) هذا نصٌّ صريح أن الموالاة المخرجة من الملّة هي الموالاة على الدين، لا مطلق الموالاة. (٢) تفسير الطبري (٥ / ٣١٥) ، ونحوه مصرِّحاً بكفر الموالي للكفار كُلٌّ من الواحدي في الوجيز (١ / ٢٠٦) ، والزمخشري في الكشاف (١ / ١٨٣) . (٣) أخرجه البخاري (رقم ٦٠١١) ، ومسلم (رقم ٢٥٨٦) . (٤) أخرجه البخاري (رقم ٢٤٤٦) ، ومسلم (رقم ٢٥٨٥) . (٥) أخرجه البخاري (رقم ٢٤٤٢، ٦٩٥١) ، ومسلم (رقم ٢٥٨٠) .