وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت»(١) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة»(٢) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا»(٣) .
وعن بريدة رضي الله عنه قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» ، رواه مسلم (٤) .
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أن مشروعية زيارة القبور بعد المنع من ذلك إنما كانت لهدفين عظيمين وغايتين جليلتين:
الأولى: التزهيد في الدنيا بتذكر الآخرة والموت والبلى، والاعتبار بأهل القبور مما يزيد في إيمان الشخص ويقوي يقينه ويعظم صلته بالله، ويذهب عنه الإعراض والغفلة.
الثانية: الإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم وطلب المغفرة لهم وسؤال الله العفو عنهم.
(١) صحيح مسلم برقم (٩٧٥) . (٢) مسند أحمد (٣ / ٣٨) ، ومستدرك الحاكم (١ / ٥٣١) . (٣) مستدرك الحاكم (١ / ٥٣٢) . (٤) صحيح مسلم برقم (٩٧٥) .