٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنَا الأَمِيرُ الْفَاضِلُ الأَدِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الضَّيْفِيِّ التَّمِيمِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْصَ بَيْصَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعُينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَهْوَرٍ الْمُعَدِّلُ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بواسط، أَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِشْرَانَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْكَاتِبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ الْعَطَّارُ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: إِنِّي مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ، إِذَا فِتْيَة إدمان يَحْمِلُونَ فَتًى فِي كِسَاءٍ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ نَاحِلَ الْيَدَيْنِ لَهُ حَلاوَةٌ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالُوا لَهُ: اسْتَشْفِ لَهُ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا بِهِ، فَأَنْشَأَ الْفَتَى يَقُولُ:
بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةٌ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشَاشَةَ مُقْوِلِ ... عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ: أَخَذَ هَذَا الْبَدَوِيُّ الْعَوْدَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ، قَالَ: فَحَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوْدَ، قَالَ عِكْرِمَةُ فِيمَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ اللَّهَ فِي عَشِيَّتِه حَتَّى الْمَسَاءِ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ الْفَتَى، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ: إِنَّ قُرَيْشًا أَصْلَبُ الْعَرَبِ عُودًا، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مِنْ ذِكْرِ الْفَتَى صَلابَةَ عُودِهِ أَخَذَ الْبَدَوِيُّ الْعُودَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ.
مَوُلِدُ ابْنِ الْمُثَنَّى فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بِبَغْدَادَ، وَتُوُفِّيَ يَ بِهَا فِي يَوْمَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي الْغَدِ بِبَابِ حَرْبٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.