للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [سورة النساء آية: ١٣١] .

وفسر التقوى من فسرها من السلف، بتفاسير; منها: أنها العمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله; واجتناب معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله; فأعظم ما نوصيك به: استحضار هذا.

ثم الدعوة إلى الله، قال جل جلاله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت آية: ٣٣] . وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [سورة يوسف آية: ١٠٨] ، قال (لعلي ابن أبي طالب (" فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من حمر النعم "١

فإذا حققت هذه التقوى، وكنت من أهلها، فلا تخف ولا تحزن; وقد وردت البشرى من الله أنه معك حيث كنت، ناصرا، ومعينا، وحافظا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [سورة النحل آية: ١٢٨] . وإذا كان الله معك، فمن تخاف؟ وإذا كان عليك، فمن ترجو؟ وكما قال بعضهم: من اتقى الله، كان الله معه، ومن كان الله معه: فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل.

نسأل الله أن يهدينا، وإياكم إلى صراطه المستقيم، ويدخلنا برحمته جنات النعيم، والسلام عليكم. ورحمة الله


١ البخاري: المناقب (٣٧٠١) , ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦) , وأحمد (٥/٣٣٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>