وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لما سئل:" أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ١.
وأما الكلام على الدعاء، فالدعاء من أجل الطاعات وأعظم العبادات، وصرفه لغير الله من أعظم المنكرات، وقد بين الله في كتابه العزيز، خصوصا، فيه: الآيات المحكمات; ولم يكثر الله في نوع من أنواع العبادة في كتابه أعظم من الدعاء، كالسجود لغير الله، فذكر الذبح في موضعين، وذكر أنواع العبادة كذلك; وأما الدعاء فذكره في نحو ثلاثمائة موضع على أنواع.
تارة يذكره على صيغة الأمر به، كما قال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي}[سورة غافر آية: ٦٠] ، سماه الله عبادة، فلأجل ذلك قرن الأمر به الأمر بالإخلاص أيضا، كما قال تعالى:{فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[سورة غافر آية: ٦٥] .
وقال تعالى:{وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}[سورة الأعراف آية: ٢٩] ؛ فأمر، وأكد بأن يكونوا في دعائه مخلصين، كذلك قال تعالى:{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[سورة غافر آية: ١٤] ، فأخبر أن لا يكره دعاءه، والإخلاص له في عبادته، إلا من كان صفته الكفر.