للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا " ١، وقال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ٢. ولهذا اتفق أئمة الإسلام، على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصلاة عندها، وذلك؛ لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان، كان تعظيم القبور، ولهذا اتفق العلماء: على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره، أنه لا يتمسح بحجرته، ولا يقبلها، لأن التقبيل والاستلام، إنما يكون لأركان بيت الله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.

كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين، ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء آية: ٤٨] . وقال: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [سورة النساء آية: ٤٨] . ولهذا كانت كلمة التوحيد، أفضل الكلام ; وأعظم آية في القرآن: آية الكرسي: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة البقرة آية: ٢٥٥] . وقال صلى الله عليه وسلم: " من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، دخل الجنة " ٣. والإله، هو: الذي تألهه القلوب، عبادة له، واستعانة به، ورجاء له، وخشية، وإجلالا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

فتأمل أول كلامه، وآخره؟ وتأمل كلامه فيمن دعا نبيا أو وليا، مثل أن يقول: يا سيدي أغثني، ونحوه، أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، تجده صريحا في تكفير أهل الشرك، وقتلهم بعد الاستتابة، وإقامة الحجة عليهم، وأن من


١ البخاري: الجنائز (١٣٩٠) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١) , والنسائي: المساجد (٧٠٣) , وأحمد (١/٢١٨ ,٦/٣٤ ,٦/١٢١ ,٦/١٤٦ ,٦/٢٥٥) , والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .
٢ مالك: النداء للصلاة (٤١٦) .
٣ أبو داود: الجنائز (٣١١٦) , وأحمد (٥/٢٣٣ ,٥/٢٤٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>