يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو تنَزل المطر، أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم، أو يعبدون قبورهم، أو صورهم، يقولون:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[سورة الزمر آية: ٣] ، {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}[سورة يونس آية: ١٨] ؛ فبعث الله رسوله ينهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة.
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، وعزيرا ... إلى أن قال: وعبادة الله هي أصل الدين، وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[سورة النحل آية: ٣٦] . وقال:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}[سورة الأنبياء آية: ٢٥] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد، ويعلمه أمته، حتى إنه لما " قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندا؟! قل: ما شاء الله وحده " ١، ونهى عن الحلف بغير الله، وقال:" من حلف بغير الله فقد أشرك " ٢، وقال في مرض موته:
١ أحمد (١/٢٨٣) . ٢ الترمذي: النذور والأيمان (١٥٣٥) , وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٥١) , أحمد (٢/٣٤ ,٢/٨٦ ,٢/١٢٥) .