وسئل أيضاً: الإنسان إذا لم يحصل له الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أنه يهاجر؟
فأجاب: هذه المسألة، كما قال العلماء، رحمهم الله تعالى، تجب الهجرة على من عجز عن إظهار دينه بدار الحرب، فإن قدر على إظهار دينه، فهجرته مستحبة لا واجبة.
وقال بعضهم بوجوبها، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين " ١. فإن لم تكن البلد بلد حرب، ولم يظهر الكفر فيها، لم نوجب الهجرة منها، إذا لم يكن فيها إلا المعاصي؛ وعلى هذا يحمل الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده " ٢ الحديث.
١ الترمذي: السير (١٦٠٤) , والنسائي: القسامة (٤٧٨٠) , وأبو داود: الجهاد (٢٦٤٥) . ٢ مسلم: الإيمان (٤٩) , والترمذي: الفتن (٢١٧٢) , والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠٠٨, ٥٠٠٩) , وأبو داود: الصلاة (١١٤٠) والملاحم (٤٣٤٠) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٧٥) والفتن (٤٠١٣) , وأحمد (٣/١٠, ٣/٢٠, ٣/٤٩, ٣/٥٢, ٣/٥٤, ٣/٩٢) .