للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما من لا يمكنه البعد عنهم، بحيث لا يقدر على ذلك بوجه من الوجوه، فلا.

وأما حديث: " من أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فأولئك هم الهالكون " ١، فقد تقدم بيان ذلك في معنى حديث: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده " ٢. فالإنكار يجب مع الاستطاعة، والكراهة هي أضعف الإيمان. وأما الرضى بالمنكر، والمتابعة عليه، فهو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح.

وسئل: عمن سافر إلى بلاد المشركين للتجارة؟

فأجاب: أما السفر إلى بلاد المشركين للتجارة، فقد عمت به البلوى، وهو نقص في دين فاعله، لكونه عرض نفسه للفتنة، بمخالطة المشركين؛ فينبغي هجره وكراهته، وهذا هو الذي يفعله المسلمون معه، من غير تعنيف ولا سب، ولا ضرب. ويكفي في حقه إظهار الإنكار عليه، وإنكار فعله، ولو لم يكن حاضراً؛ والمعصية إذا وجدت، أنكرت على من فعلها أو رضيها إذا اطلع عليها.


١ مسلم: الإمارة (١٨٥٤) , والترمذي: الفتن (٢٢٦٥) , وأبو داود: السنة (٤٧٦٠) , وأحمد (٦/٢٩٥) .
٢ مسلم: الإيمان (٤٩) , والترمذي: الفتن (٢١٧٢) , والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠٠٨, ٥٠٠٩) , وأبو داود: الصلاة (١١٤٠) والملاحم (٤٣٤٠) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٧٥) والفتن (٤٠١٣) , وأحمد (٣/١٠, ٣/٢٠, ٣/٤٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>