الحنبلي، قال: كنت يوما عند القاضي، فتناظروا في مسألة القرآن، وعندنا "طرحان" الضرير، فقال لنا: اسمعوا مني حكاية، قلنا: هات; قال: تناظر أشعري وحنبلي، فقال الأشعري للحنبلي: أخبرني إذا أوقفك الله غدا بين يديه، فقال لك: من أين قلت إن كلامي بحرف وصوت؟ فماذا يكون في جوابك؟ فقال الحنبلي: أقول: يا رب هو ذا أنا أسمع كلامك، بحرف وصوت; قال: ثم سكت فلم يرد هذا شيئا، فبهت القاضي، ولم يدر ما يقول، وانقطع الكلام على هذا.
واحتج من ينفي الصوت، بأن قال: الصوت إنما هو أنين جُرمين، والله سبحانه متقدس عن ذلك.
والجواب أن يقال: فهذا قياس منكم على خلقه، وتشبيه له بعباده، والله تعالى لا يقاس على مخلوقاته، ولا يشبه بمصنوعاته {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[سورة الشورى آية: ١١] وأيضا فإنه يلزمهم سائر الصفات التي أثبتوها، فإن العلم في حقنا لا يكون إلا من قلب، والنظر لا يكون إلا من حدقة، والسمع لا يكون إلا من انخراق; والحياة لا تكون إلا في جسم، والله سبحانه وتعالى يوصف بهذه الصفات من غير أن يوصف بهذه الأدوات، فكذلك الصوت وإلا فما الفرق.