أي: سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله، وفي اللوح المحفوظ وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة {أُولَئِكَ عَنْهَا} أي: عن النار {مُبْعَدُونَ} فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبا منها، بل يبعدون عنها، غاية البعد، حتى لا يسمعوا حسيسها، ولا يروا شخصها (١).
وقال أبو جعفر الطوسي:
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} يعني: الوعد بالجنة... ثم قال: وأخبر تعالى أن من هذه صفته مبتعد عن النار ناءٍ عنها) (٢).
وقد تميزت غزوة تبوك ببيانٍ كاشفٍ للمنافقين وفاضحٍ لهم، والتوبة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والمهاجرين والأنصار وعلى الثلاثة المخلفين، حيث جاء القرآن مبيناً ذلك، فقال تعالى عن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غزوة تبوك: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)} [التوبة: ١١٧].
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
يخبر تعالى أنه من لطفه وإحسانه تَابَ عَلَى النَّبِيِّ محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} فغفر لهم الزلات، ووفر لهم الحسنات، ورقاهم إلى أعلى الدرجات، وذلك
(١) تيسير الكريم المنان: (١/ ٥٣١). (٢) تفسير التبيان، وانظر: تفسير الجديد: في تفسير (سورة الأنبياء: ١٠١).