للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثلاث مئة وستين ملكًا من ملائكة أهل سماء الدُّنيا، قد تعلَّق بكلِّ عُرُوةٍ مِنْ عرى العجلة ملَك منهم، ووَكَّل بالقمر وعجلته ثلاث مئة وستين ملكًا من الملائكة من أهل سماء الدُّنيا، قد تعلَّق كلُّ واحد منهم بعُرُوةٍ مِنْ عُرَى العجلة.

وخلق الله - تعالى - مَشارِقَها ومَغارِبَها في قُطْرَي الأرض وكنفي السماء مئة وثمانين عَيْنًا في المَشْرِق طِينةً سوداء، ومئة (١) وثمانين عَيْنًا في المغرب مِثْلَ ذلك طينة سوداء، تَفُور غَلْيًا كغَلْي القدر إذا ما اشتد غليانها، فذلك قوله ﷿: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] فإنَّما يعني حَمْأَةً سَوْداء من طين، وكل يوم لها مطلع جديد ومغرب جديد، ما بين أولها مَطْلِعًا وأوَّلها مَغْرِبًا أطول ما يكون النهار في الصيف، وآخرها مَطلِعًا ومَغْرِبًا أقصر ما يكون النهار في الشتاء، فذلك قوله ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] يعني: آخرها ها هنا، وآخِرَها ها هنا، وترك ما بين ذلك من المشارق والمغارب، ثم جمعها بعد ذلك، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، فذلك عِدَّةُ تلك العيون كلها.

وخلق الله ﷿ بحرًا دون السَّماء الدُّنيا بمقدار ثلاثة فراسخ، فهو مَوْجٌ مكفوف، قائم في الهواء بأمر الله - تعالى - لا تقطر منه قطرة، والبحار كلُّها ساكنة، وذلك البحر جارٍ في سُرْعَة السَّهْم، وانطباقه في الهواء مُسْتو كأَنَّه حبل ممدود ما بين المشرق والمغرب، فتَجْري الشَّمس والقمر والخُنَّس في ذلك البحر، فذلك قوله ﷿: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، فالفلك دوران العجلة في لُجَّة غَمْر ذلك البحر، والذي نفسي بيده، لو بدَتْ الشَّمس من ذلك البحر، لأحْرَقتْ كلَّ شيء حتى الصخور والحجارة، ولو بدا القمر من ذلك البحر لافتتن به أهلُ الأرض، حتى يَعْبُدوه من دون الله - تعالى - إلا من شاء الله ﷿ أن يَعْصِمَه مِنْ أوليائه.


(١) ش: ٢٣٥/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>