الثانية - يعني: فتنة الحرة (١) - فلم يبق من أصحاب الحديبية (٢) أحد، وإن وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طَبَاخٌ (٣)» (٤).
[٢٤٧٨]-[٣٢٤] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة،
(١) الحرة: هي الحرة الشرقية، وهي المشهورة بـ «حرة واقم»، وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة ٦٣، وأمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المري، وسموه لقبيح صنيعه مسرفًا، قدم المدينة فنزل حرّة واقم وخرج إليه أهل المدينة يحاربونه، فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفًا وأربعمائة، وقيل: ألفًا وسبعمائة، ومن قريش ألفًا وثلاثمائة، انظر: تاريخ الطبري ٥/ ٤٨٧، ومعجم البلدان ٢/ ٢٤٩، ووفاء الوفاء للسمهودي ١/ ١٠٢. (٢) الحديبية: تقع على (٢٢) كيلا غرب مكة على طريق جدة القديم، وهو الطريق الذي يمر بالحديبية ثم حداء - على بضع أكيال من الحديبية - ثم على بحرة - منتصف الطريق - ثم على أم السلم فجدة. وبها مسجد الشجرة، قيل إن مكانه لم يثبت، وهو اليوم مهدم، وبها بويتات يعدها الناظر، ومسجد غير مسجد الشجرة يصلى فيه، وبها مخفر للشرطة، وهي خارج الحرم غير بعيدة منه، على مرأى وتعرف الآن بـ «الشميسي»، وقد كان صلح الحديبية بين النبي ﷺ، وقريش في آخر سنة ٦ هـ، وقصتها طويلة تراجع في كتب السيرة انظر: مغازي الواقدي ٢/ ٥٧١، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٩٤. (٣) الطباخ - بفتح الطاء -: القوة، ورجُل ليس به طباخ أي: ليس به قوة ولا سمن انظر: الصحاح للجوهري ١/ ٤٢٧، ولسان العرب ٤/ ٢٦٣٣. (٤) رواه البخاري في صحيحه ٥/ ٨٦ (٤٠٢٤) معلقا عن الليث عن يحيى بن سعيد به، وفيه: «ثم وقعت الثالثة». وعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/ ١٠٥ إلى أبي نعيم في مستخرجه من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنحوه. وعزاه في الفتح ٧/ ٣٢٥ إلى ابن أبي خيثمة في تاريخه، والدارقطني في غرائب مالك، وقال في آخره: «وإن وقعت الثالثة» كما عند المصنف. والخبر إسناده صحيح، وهو في البخاري معلقا مجزوما به، وهو موصول عند غيره.