فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

فكل إنسان مبتلى بأمرين:

بالتكليف

والتقدير.

فالتكليف: يكون بالأمر والنهي.

والتقدير: هو ما يجري على الإنسان من محبوب أو مكروه.

والله يوصينا في القرآن كثيرًا بالتقوى والصبر، فالتقوى متعلقة بالابتلاء بامتثال أوامر الله، والصبر متعلقُ بالابتلاء بالقدر: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)﴾ [يوسف: ٩٠].

وقال ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].

فالمسلم مكلف بأمرين:

الأول: أفعال الله فيه، وهي القدر، والمطلوب منه الصبر والرضا والحمد.

الثاني: أوامر الله له، وهي التكليف، والمطلوب منه التقوى، وهي امتثال الأمر، واجتناب النهي، وهذان شقا التكليف، والابتلاء امتثال الأمر، والصبر على القدر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].

فالله خلق الإنسان للابتلاء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>