للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

فمقصود أعمال الدين كلها لتقوية المقصد، وهو الدعوة إلى الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)[البقرة: ١٥٣].

على ماذا؟ على الدعوة إلى الله، فالله سبحانه لم يجعل فوق الدعوة عملاً للوصول إليه، ولهذا هذه الأمة تعلمت الدعوة قبل نزول الأحكام، ثم تعلمت الأحكام، وهي العبادات التي تعين على القيام بالدعوة، لهذا من قام بالدعوة إلى الله سهل عليه امتثال أوامر الله، ومن ترك الدعوة إلى الله ثقل عليه امتثال أوامر الله، ولهذا تأخرت العبادات عن الدعوة إلى الله.

وهناك فاصل زمني طويل بين الإيمان، ونزول الأحكام، وليس هناك فاصل زمني بين الإيمان والدعوة إلى الله.

وأكثر اسم نردده كل يوم اسم الرب في الصلاة وغيرها، وهو أكثر اسم ورد في كتاب الله، فالذي يسأل الله باسمه الرحيم يطلب الرحمة، والذي يسأله باسمه الغفور يطلب المغفرة، والذي يسأل الله باسمه الرب ماذا يريد؟

يريد التربية الذي ربى الله بها الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)[آل عمران: ٨].

والله سبحانه ذكر في القرآن جهد الأنبياء، لا عبادة الأنبياء، لأن الأحكام قبل القرآن منسوخة، ولكن جهد الأنبياء في الدعوة إلى الله باقٍ إلى يوم القيامة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>