للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولإخراج الناس من ظلمة الكفر والمعاصي، إلى نور الإيمان والطاعات، أرسل الله جميع الأنبياء والرسل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

ولو فهمت الأمة هذا العلم، ما بقي واحد في الظلمة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

وأحكام الدعوة إلى الله مفصلة في القرآن، وأحكام العبادة مجملة في القرآن، والمفصل الأمة جهلته، والمجمل الأمة فهمته، مع أن الإنسان يفهم المجمل، ولا يعذر في عدم فهم المفصل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)[محمد: ٢٤].

والدعوة إلى الله جاءت في القرآن مجملة ومفصلة، ولكن الشيطان أقعد كثيرًا من الناس عنها، لأنها من الأوامر الثقيلة التي فيها بذل الوقت والنفس والمال في سبيل الله؛ فزين للناس الاشتغال بالأوامر الحقيقة من الشعائر والشرائع، لأنه أكبر داعٍ للباطل، ولا يريد أحدًا أن يدعو إلى الحق: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>