أما فقه الدعوة إلى الله فقد تولى الله تفصيله في القرآن من أول عهد نوح إلى بعثة رسولنا محمد ﷺ، فبين الله في القرآن قصص الأنبياء والرسل الذين قاموا بالدعوة إلى الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
إن فقه العبادة مهم، وفقه الدعوة أهم؛ لذلك تولى الله بيان الأهم وتفصيله بذاته العلية، فصل جهد نوح وصبره على قومه مع طول مدته، وفصل دعوة إبراهيم، وبين حسن حججه وأخلاقه وحلمه، وفصل دعوة موسى وصبره على فرعون وقومه وبني إسرائيل: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ [يوسف: ١١١].
القرآن المكي تسعون سورة، كلها تبين أصول الدعوة إلى الله، وأخلاق الدعاة إلى الله من الأنبياء والرسل وغيرهم، وتبين أصول حياة الأنبياء والرسل.
وأصول حياة الأنبياء والرسل، كلها مفصلة مبينة في القرآن، وهي:
المجاهدة لإعلاء كلمة الله، والاستقامة على الدعوة إلى الله، وعبادة الله، والسابقية إلى كل عمل صالح، والدعاء والاستغاثة بالله، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].