للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ أرسل رسوله محمدًا رحمةً للعالمين، فلما قام بالدعوة إلى الله انحلت العقدة الكبرى، عقدة الشرك والكفر، والعداوة والبغضاء، ولما انحلت هذه العقدة الكبرى، انحلت العقد كلها: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

وهكذا جاهد الرسول جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهادٍ مستأنف لكل أمرٍ ونهي لكل واحدٍ من أصحابه.

فلما آمنوا دخلوا في السلم كافة بقلوبهم وجوارحهم، لا يشاقون الرسول بعد ما تبين لهم الهدى، ولا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضى، ولا يكون لهم الخيرة من بعد ما أمر ونهى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

والداعي إلى الله الله معه، والله ناصره، والله وليه، فمن ذا يخيفه؟ ومن ذا يخيفه إذا كان الله معه؟.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)[غافر: ٥١ - ٥٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>