وليس معنى هذا أن محمدًا ﷺ لم يكن معه آيات ومعجزات، فقد كان له معجزات، ولكنها ما كانت مقرونة بالتحدي، كراهية أن لا يؤمن بعدها من طلبها فيهلك كما هلكت الأمم التي طلبت الآيات.
ولما ألح المشركون في طلب الآيات: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ [الأنعام: ١٠٩].
فبين الله ﷿ لهم أن أكبر آية ومعجزة جاء بها محمد ﷺ هي القرآن، وهي آية عقلية باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فتكفيهم كما قال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [العنكبوت: ٥١].
وقال النبي ﷺ:«مَا مِنَ الأنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْياً أوْحَاهُ الله إِلَيَّ، فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ». متفقٌ عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٩٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٢).