فإن كثر التحايل لإسقاط القصاص، وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو، اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء؛ لأن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.
• مقدار دية القتل العمد:
الدية التي يأخذها أولياء القتيل في قتل العمد، ليست الدية الواجبة بالقتل الخطأ، وإنما هي بدلٌ عن القصاص، وللأولياء أن يتصالحوا عليها أو أكثر منها، أو أقل، والعفو أفضل إن تحققت به المصلحة.
والمعمول به في دية الرجل المسلم بالأوراق النقدية في بلاد الحرمين الآن أربعمائة ألف ريال سعودي في دية القتل العمد، لمن عفا عن القصاص، ونصفها للأنثى، ولأولياء الدم أن يطلبوا أقل أو أكثر، أو يعفون؛ لأن الحق لهم، ولكن الزيادة لا تكون فاحشة بحيث ترهق من سيدفعها وتحمله الديون.
وإذا عفا ولي الدم عن القصاص إلى الدية، وجبت الدية مُغلظة في مال الجاني، وهي مائة من الإبل؛ لقوله ﷺ:«مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ الْعَقْلِ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ حسن (١).
• أحكام قتل العمد:
أولاً: تُقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أدوا ديةً واحدة.