الملكُ والملكوت كله بيد الله وحده لا شريك له، والعطاء والمنع كله بيد الله وحده لا شريك له، والتصريف والتدبير كله بيد الله وحده لا شريك له: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٣].
والعطاء والمنع بيد الله، والله وحده هو العليم بمصالح عباده، يعطيهم ما ينفعهم، ويمنعهم ما يضرهم، فلا تسأله إلا ما تعلمه أنه خير لك، والإنسان بجهله قد يسأل ما يضره: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ [الإسراء: ١١].
فلا تسأل ربك شيئًا خيرته مغيبًا عنك، وإذا لم تجد بدًا من سؤاله فعلقه على علم الله سبحانه، واستخر الله في طلبه، بقولك اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.
ولتكن استخارتك لربك استخارة من لا علم له بمصالحة، ولا قدرة له عليها، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف: ١٨٨].