للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران: ١٦٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)[البقرة: ١٦٤].

والله ﷿ يحب أسماءه وصفاته، ولهذا أظهر آثارها في جميع مخلوقاته في السماوات والأرض، وفي الدنيا والآخرة، ويحب كذلك ظهور آثارها فيمن اصطفاهم من خلقه وهو آدم وذريته: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

وقد خلق الله ﷿ آدم على صورته أسماء وصفات، موصوفًا بأسماء العبودية من ذل وخضوع، وضعف وعجز، وفقر ومسكنة، وموصوفاً بصفات الربوبية من كبر وجبروت، وعزة وقوة، ومشيئة وإرادة.

فمن علم الله أنه يصلح للهداية والجنة تولاه، فكفاه شر نفسه، وهداه لاستعمال أسماء الربوبية، وصفات الألوهية، وفق ما يحبه الله ويرضاه، مع ربه، ومع أوليائه وأعدائه، فيسلخ عن عبده المؤمن أسماء وصفات الربوبية مع ربه، ويوجهها منه إلى أعدائه، ثم يوجهه بصفات الألوهية والعبودية إليه، ويستعمله بها بين يديه، من الحب، والتعظيم، والذل لله، والخوف، والرجاء، والتوكل وغير ذلك من سمات العبودية: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>