ومن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، عظمه وكبره، وأحبه وآمن به، ووحده، وحمده وشكره، وأطاعه، وخفت عليه عبادته، ومن جهل بربه تفلتت عليه عبادته، وثقلت عليه أوامره: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
فمن جهل بربه تفلتت عليه عبادته، وتفلت من أوامره.
فالإنسان مخلوق، ضعيف، عاجز، فقير، مكلف، مركب من روح وجسد، فمن حيث كونه مخلوقًا تتجلى فيه صفة الخضوع والطاعة لخالقه.
ومن حيث كونه ضعيفًا عاجزًا تظهر فيه حاجته إلى المعونة من غيره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
فالعبد من حيث كونه ضعيفًا عاجزًا كما قال سبحانه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨].
تظهر حاجته إلى المعونة والقوة من ربه القوي القادر، وحاجته إلى التوجيه والإرشاد من ربه العليم الخبير.
ومن حيث كونه مكلفًا تتجلى حاجته إلى بيان ما كلفه الله به، وهو العبادة التي فيها سعادته في الدنيا والآخرة: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].