للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: أن القيام بالعبادة انتقالٌ بالإنسان من عالم الغرور إلى عالم السرور، ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ومن الاشتغال بالخلق إلى مناجاة الحق، ومن الاشتغال بالنِّعم إلى الاشتغال بما يُحبه الله ويرضاه، وذلك يُوجب كمال اللذة والبهجة والسرور: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

• درجات العبادة:

أما درجات العبادة فهي ثلاث:

الدرجة الأولى: أن يعبد المسلم ربه طمعًا في ثوابه، أو خوفًا من عقابه، وهذه الدرجة أدنى الدرجات؛ لأن معبوده في الحقيقة هو ذلك الثواب، وقد جعل الحق سبحانه وسيلةً إلى نيل المطلوب، ومن جعل المخلوق مطلوبًا وجعل الحق سبحانه وسيلةً إليه، فهو خسيسٌ جدًّا: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

الدرجة الثانية: أن يعبد العبد ربه؛ لأجل أن يتشرف بعبادته، أو يتشرف بالانتساب إليه، وهذه الدرجة أعلى من الأولى، لكنها ليست كاملة؛ لأن المقصود بالذات غير الله وهو الشرف: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)[البينة: ٥]

<<  <  ج: ص:  >  >>