وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم كنت في معية خالقك، وحينئذٍ لا يقدر عليك الشيطان، واستعاذة قارئ القرآن بالله من الشيطان الرجيم إعدادٌ للنفس، حتى تستقبل كلام الله بصفاءٍ لا يشوبه نزغٌ من الشيطان، وإذا انفرد الشيطان بالإنسان من دون معية خالقه أغواه وأضله: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
• فقه حقيقة العبودية:
جميع الخلائق في العالم العلوي، وفي السفلي، وفي عالم الغيب، وفي عالم الشهادة، كلهم عبيدٌ لله: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥].
والناس عبيدٌ للربوبية، وعبادٌ للإلوهية، فنحن عبيد بالقهر، للرب الملك الجبار، بل كل مخلوقٌ عبدٌ مملوكٌ للرب: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
والله يريد منا العبادية، وهي ترك ما نحب لِما يُحب هو جلجلاله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].
فالله سبحانه هو القوي القادر القاهر، أخضع الأجساد بقهر الربوبية، وترك للقلوب الاختيار للإيمان أو الكفر، أو الطاعات أو المعاصي، فمن آمن فهو عبد من العباد، ومن كفر فهو عبد من العبيد، وكلٌ سوف يُحاسب