للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعنى العبادة قد يفهمه الإنسان، وقد لا يفهمه: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)[الإسراء: ٨٥].

فالحكمة في الصلاة التواضع والخشوع، وإظهار الافتقار لله ﷿.

والحكمة في الصوم كسر النفس، وقمع الشهوات.

والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج، والتدريب على البذل والعطاء.

والحكمة في الحج إقبال العبد أشعث أغبر على مولاه من مسافةٍ بعيدة كإقبال العبد إلى مولاه ذليلًا، والخروج من زينة الدنيا وملذاتها، وتدريب النفس على المسالمة مع الغير ولو كان جمادًا أو نباتًا أو حيوانًا، وتذكيرٌ للإنسان بما هو عليه من النقص إذا رأى غيره أحسن منه، وأطوع وأعبد لله منه، والحج درسٌ عملي للمساواة بين الناس، ومعرضٌ عظيم يظهر فيه أثر التوحيد والطاعة والإيمان، والأخلاق العالية: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)[البقرة: ١٩٧].

والمقصود من أمر الناس بأنواع البر والعبادات إما النصيحة أو الشفقة فهل يليق بالمؤمن الذي أنعم الله عليه بنعمة الهداية للإسلام أن ينصح غيره، ويشفق على غيره، ويهمل نفسه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)[البقرة: ٤٤].

والمقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الناس إلى ما فيه مصلحة، وتحذيرهم مما فيه مفسدة، والإحسان إلى النفس مقدمٌ على الإحسان إلى الغير، فلا يليق بالعاقل أن يعظ ولا يتعظ، ومن وعظ ولم يتعظ، صار وعظه سببًا لرغبة الناس في المعاصي.

<<  <  ج: ص:  >  >>