يُكلَّف به العبد؛ ليُكمِّل انقياده لربه، والتسليم لأمره في كل ما أمر به، وكل ما نهى عنه، والانقياد التام لله إنما يكون بفعل ما تفهم حكمته، وما لا تفهم حكمته: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
والفرق بين العبادة والطاعة:
أن العبادة هي غاية الخضوع، ولا تُستَحق إلا بغاية الإنعام؛ ولهذا لا يجوز أن يُعبَد غير الله، ولا تكون العبادة إلا مع المعرفة بالمعبود: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
والطاعة هي الفعل الواقع على حسب ما أراده المُطاع متى كان المُطاع أعلى مرتبةً من المُطيع، وتكون الطاعة للخالق والمخلوق، أما العبادة فلا تكون إلا للخالق سبحانه: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٥].