للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن العبادات ما لا يفهم الإنسان حكمته:

كتقبيل الحجر الأسود، ورمي الجمرات في الحج في منى.

يُكلَّف به العبد؛ ليُكمِّل انقياده لربه، والتسليم لأمره في كل ما أمر به، وكل ما نهى عنه، والانقياد التام لله إنما يكون بفعل ما تفهم حكمته، وما لا تفهم حكمته: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

والفرق بين العبادة والطاعة:

أن العبادة هي غاية الخضوع، ولا تُستَحق إلا بغاية الإنعام؛ ولهذا لا يجوز أن يُعبَد غير الله، ولا تكون العبادة إلا مع المعرفة بالمعبود: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وقال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)[المائدة: ٩٨].

والطاعة هي الفعل الواقع على حسب ما أراده المُطاع متى كان المُطاع أعلى مرتبةً من المُطيع، وتكون الطاعة للخالق والمخلوق، أما العبادة فلا تكون إلا للخالق سبحانه: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)[الزمر: ٦٤ - ٦٥].

وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

والمؤمنون يعبدون الله وحده لا شريك له؛ لأنه المستحق للعبادة وحده؛ ولأجل أن يُسعدهم في الدنيا، ويُدخلهم الجنة في الآخرة: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>