فما أعظم كرامات الرب العظيم لعباده المؤمنين به، فقد شرح صدورهم لكل ما يُحبه الله ويرضاه، ففازوا برضوانه وجنته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
فهؤلاء شرح الله ﷿ صدورهم للإيمان بالله، وشَرح الصدر نورٌ يقذفه الله في قلب العبد يرى فيه الخالق من المخلوق، والرب من العبد، والحق من الباطل: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
وعلامة هذا النور، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.
وإذا انشرح الصدر امتلأ القلب بالإيمان، واتسع لجميع الطاعات.
ربِّ اشرح لي صدري بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك، والتَّخلُق بأخلاق رسلك وأنبياءك، وامتثال أمرك، واجتناب نهيك، والاطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك، والانتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلالك وعزتك، والاطلاع على مجامع آياتك في أرضك وسماواتك، واجعل سراج الإيمان في قلبي أعظم من نور الشمس والقمر: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فشرح الصدر عبارة عن إيقاد نور الإيمان والتوحيد في القلب، حتى يصير القلب كالسراج، وذلك النور كالنار المضيئة من السراج.